اخبار

ما هو أثر الخوارزميات في عهد التكنولوجيا فائقة السرعة؟

يمكن تعريف اللوغاريتمات (بالإنجليزية: Logarithms) بأنها العملية العكسية للأسس كما هو الحال بالنسبة للطرح الذي يُعرف بالعملية العكسية للجمع، والقسمة التي تُعرف بالعملية العكسية للضرب، هناك عدة أنواع للوغاريتمات وذلك بناءً على قيمة الأساس الذي يختلف بشكل كبير فيما بينها، ويُمكنك النظر إلى الخوارزميات بوصفها سلسلة من التعليمات، مثل وصفة إعداد الطعام. تأخذ حزمة من المكونات وتخلطها معا لتحصل على نوع ما من الحصيلة الجديدة في النهاية.

وهذه المكونات قد تكون دائما نوعا من البيانات: ربما مصطلحات بحثك على الانترنت، أو مسح لملامح وجهك، أو قائمة طويلة للمقطوعات الموسيقية التي حملتها من النت.

أما نتائجها فهي أشياء ندركها جميعا: كالصفحة الأولى التي تظهر لك في محرك البحث غوغل، أو فتح هاتفك النقال عبر التعرف على ملامح وجهك، أو حزمة مقترحات جديدة تشاهدها على موقع سبوتيفاي للموسيقى.

أين تجد الخورازميات؟

توجد الخوارزميات في كل مكان على الإنترنت، التي يجري فيها بحث وإضفاء طابع شخصي على الاختيارات (تحديد الاختيارات الشخصية)، من التسوق على الإنترنت إلى خدمات البث المتدفق (خدمة بث الموسيقى والأفلام وغيرها عبر الإنترنت).

بيد أن الخوارزميات تُستخدم بشكل أوسع من ذلك بكثير. في السنوات القليلة الماضية، بدأ الناس في الاستعانة بمصادر خارجية واستخدام الأتمتة لاتخاذ القرارات في مختلف المجالات الإنسانية.

فتلعب الخوارزميات اليوم دوراً  في قاعات المحاكم، تساعد القضاة والحبث الجنائي في اتخاذ الحكم المناسب، وفي نوادي كرة القدم تساعد المدربين لاختيار أفضل أسلوب لتدريب لاعبيهم، وفي المستشفيات لمساعدة الأطباء لاتخاذ قرارات بشأن نوع العلاج الذي سيقدمونه لمرضاهم، وفي الشركات للمساعدة في اختيار الموظفين الجدد ومن سيمنح العمل. وفي المعاملات فائقة السرعة “إتش إف تي” (HFT) وهي عبارة عن منصة تداول برمجي، تستخدم أجهزة كمبيوتر قوية، بخوارزميات معقدة للغاية، لتنفيذ عدد كبير من الأوامر المتعلقة بالتداول بسرعة كبيرة للغاية، تصل إلى ثانية أو جزء من الثانية.

مثال تطبيقي عن دور وقوة الخوارزميات بأسواق المال

تدخل الخوارزميات في ذلك عمليات حسابية معقدة لتحليل أسواق المالية المتعددة وعلى رأسها سوق الفوركس، وتنفيذ الأوامر وفقًا لظروف السوق، وغالبًا ما يحقق المتداولون المتعاملون بالأنظمة الأسرع أرباحًا أكثر من المتعاملين بالأنظمة الأبطأ.

حيث يستخدم HFT (التداول المالي الفائق السرعة – High Frequency Trading) برامج الكمبيوتر المتطورة التي تتنبأ كيف ستعمل الأسواق على أساس كمي. وتقوم الخوارزمية بتحليل بيانات السوق بحثًا عن فرص التوظيف ومراقبة معلمات السوق والمعلومات الأخرى في الوقت الفعلي.

على أساس هذه المعلومات، تظهر خريطة يحدد فيها الجهاز اللحظة المناسبة للاتفاق على السعر والكمية. مع التركيز على تقسيم الطلبات وفقًا للوقت والأسواق ، فإنه يجعل اختيار استراتيجية الاستثمار في طلبات الحد والأوامر السوقية، يتم تنفيذ هذه الخوارزميات في وقت قصير جدًا.

في البداية ، تم تطوير HFT في سياق أسواق الأوراق المالية، وفي السنوات الأخيرة امتدت إلى الخيارات والعقود الآجلة والعملات والسلع المتداولة في ETFS (تبادل الأموال التعاقدية).

أدت إمكانية الدخول المباشر إلى الأسواق ووضع أوامر لشغل وظائف بسرعة المللي ثانية إلى نمو سريع لهذا النوع من العمليات في إجمالي حجم السوق. وفقًا لتقديرات الخبراء، حيث أصبحت الآن حوالي نصف عمليات البيع والشراء في العديد من الأسواق المالية الأهم في العالم عبارة عن تداول آلي عالي التردد (High Frequency Trading). فائق السرعة. 

ويمثل التداول عالي التردد أكثر من 60٪ من العمليات في الولايات المتحدة و 40٪ في أوروبا. 

اهم عنصر للنجاح في التداول عالي التردد هو سرعة نقل البيانات. حيث يبحث لاعبو السوق بنشاط عن طرق مختلفة لتحسينه، مما يؤدي إلى تطوير تقنيات مثل نقل البيانات باستخدام إشعاع الميكروويف. على الرغم من بعض العيوب (عدم الاستقرار في المطر والضباب، عرض النطاق الترددي المحدود)، فإنه يجعل من الممكن إرسال البيانات مباشرة. بمعنى آخر، لا تحتاج إلى وضع كابل ألياف ضوئية عبر الجبال، يمكنك ببساطة تثبيت الهوائيات على الأبراج والعثور على أقصر مسافة بين النقطتين أ و ب. وبالتالي، يمكن نقل التطبيقات عن طريق الجو أسرع من الألياف الضوئية.

هذه التقنيات باهظة الثمن ، لكن العائد المالي المحتمل لاستخدامها كبير للغاية ، حيث تستثمر العديد من الشركات الكبيرة الملايين في بناء شبكات الضوئية الهوائية الخاصة بها.

ومع ذلك، فإن استخدام الموجات الدقيقة لنقل البيانات ليس هو الابتكار الوحيد. كما كتبت صحيفة وول ستريت جورنال في عام 2014 ، فإن التقدم التكنولوجي التالي في هذا المجال قد يكون إنشاء شبكات بيانات تستخدم أشعة الليزر. 

ورغم ما توفره المعاملات فائقة السرعة من وقت ودقة، إلا أن هناك مخاوف من الاعتماد الكلي على أجهزة الكمبيوتر بها، وما قد يترتب عليه من مخاطر تتمثل في إمكانية خروج أحد الأجهزة عن نطاق السيطرة أو حدوث خلل مفاجئ.

وقد تؤدي المعاملات السريعة التي تتم في غضون ثوانِ إلى حدوث حركة كبيرة في السوق دون سبب، فعلى سبيل المثال انخفض مؤشر “داو جونز” الصناعي في السادس من شهر مايو/آيار لعام 2010 بحوالي 600 نقطة وهو ما سُمي بـ”الانهيار الخاطف”، قبل أن يرتفع مرة أخرى في حوالي 20 دقيقة، وأرجعت تحقيقات الحكومة السبب إلى تعطل النظام.

اللافت للنظر أن هذا الهبوط الحاد تسبب في محو قرابة تريليون دولار من القيمة السوقية لأسهم مؤشر “داو جونز” قبل تعافيها مجددا، ورغم اتهام متداول بريطاني بالضلوع في الأمر يبقى القلق قائما من إمكانية اختراق أنظمة أكبر بورصات العالم قائما دون أن يعلم أحد، حيث ظل الأمر لغزا 6 سنوات قبل اكتشافه.

كما يبقى هناك نقد آخر موجه للمعاملات فائقة السرعة، حيث تسمح للشركات الكبيرة بالربح على حساب الشركات الصغيرة وصغار المستثمرين، إضافة إلى الاستغناء عن عدد كبير من السماسرة والمتداولين بسببها.

خالد طه

كاتب تقني، متحمس للتكنولوجيا، ومتابع جيد لكل جديد في عالم الهواتف الذكية. أعمل في مجال الصحافة الإلكترونية منذ عام 2013 وحتى الآن، عملت في العديد من المواقع التقنية واعمل حاليًا في موقع (ريفيو بلس).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى