اخبار

كيف تأثرت السياحة الدينية في المملكة العربية السعودية بفيروس كورونا؟

تعتبر السياحة الدينية من أهم القطاعات التي تدر عائدًا في الدخل القومي للمملكة العربية السعودية، فهي تأتي في الترتيب الثاني بعد قطاع النفط، ولكن بسبب جائحة فيروس كورونا حظرت الحكومة السعودية موسم الحج والعمرة، لتسمح بعد ذلك لعدد قليل من الحجاج بأداء فريضة الحج والعمرة مقتصرة فقط على المقيمين في المملكة العربية السعودية. 

في عام 2019 وصل نحو 1.8 مليون حاج من 160 دولة إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، بينما جاء عشرات الملايين على مدار العام لأداء العمرة،وبلغت قيمة ايرادات الحج حوالي 12 مليار دولار للاقتصاد السعودي وهو ما يعادل 20% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة و 7% من إجمالي الناتج المحلي، عندما ننظر إلى البيانات نجد أن السياحة الدينية كانت في ازدهار حيث يتزايد عدد الأشخاص الذين يذهبون إلى هذه الأماكن المقدسة، فالسياحة الدينية مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية. 

خطة السعودية لتقليص الاعتماد على النفط 

كجزء من خطط المملكة لتقليص اعتمادها الاقتصادي على النفط، قامت بفتح أبوابها للسياحة الدولية في سبتمبر 2019 للمرة الأولي في تاريخها، كما أنها شرعت في تحسين تجربة الحجاج من خلال الاستثمار في وسائل النقل والفنادق الفاخرة الأمر الذي أدى الى انتعاش حركة مكاتب حجز الطيران ومكاتب ايجار سيارات والفنادق وذلك على أمل أن تتجاوز عائدات الحج والعمرة 150 مليار دولار بحلول عام 2022 إذا تم ذلك على النحو المرجو.

كما بدأت وزارة الحج والعمرة أيضًا تجربة تجريبية، فقامت بمسح البطاقات الذكية القابلة للارتداء بالنسبةللحجاج داخل وخارج المواقع في مكة المكرمة، كما أنشأت نسخة افتراضية ثلاثية الأبعاد من المسجد الحرام حتى يتمكن الحجاج من التعرف على الموقع والتخطيط قبل الوصول. 

ولكن مع أزمة كوفيد 19 تغيرت الأمور، حيث تم حظر موسم الحج والعمرة لتفقد المملكة العربية السعودية المصدر الثاني لإيراداتها، في حين أن الحكومة لم تصدر أرقامًا رسمية، لم يُسمح لأي حاج من خارج البلاد بالسفر إلى مكة بسببارتفاع مخاطر الإصابة بفيروس كورونا،فعادة ما تكون إدارة الحشود تحديًا أثناء الحج، وتشيرالتقديرات إلى أنه تم اختيار ما بين 1000 و 10000 من المصلين من داخل البلاد بشكل خاص والسماح لهم بالمشاركة مع مراعاة التباعد الاجتماعي. 

جائحة فيروس كورونا يحبط الرؤية السعودية لتوسيع السياحة الدينية

جائحة فيروس كورونا يحبط الرؤية السعودية لتوسيع السياحة الدينية

أوضحت المملكة العربية السعودية أنه نظرًا لاستمرار جائحة كوفيد 19 لن يُسمح إلا لعدد محدود جدًا من الحجاج المحليين بأداء فريضة الحج في عام 2021 مثلما حدث في العام الماضي، وخلال العقد الماضي استقبلت المملكة عادةً ما بين 1.9 إلى 3.2 مليون حاج سنويًا من جميع أنحاء العالم، يدر الحج أكثر من 8 مليارات دولار أمريكي في الإيرادات السنوية للاقتصاد السعودي. 

لم يُسمح للحجاج من خارج المملكة العربية السعودية بالسفر إلى مكة خلال هذا العام والعام الماضي بسبب ارتفاع مخاطر الإصابة، خاصة وأن إدارة الحشود عادة ما تكون تحديًا أثناء الحج. 

في حين تم تقييد الحج وتعليقه في الماضي بسبب الصراع أو المرض، فإن عامي 2020 و 2021 هي المرة الأولى التي تقصر فيها المملكة العربية السعودية فريضة الحج بشكل كبير. 

هذا وقد قلصت المملكة الزيارات إلى المساجد الرئيسية في مكة والمدينة في مارس 2020 بعد أن ظهرت التجمعات الدينية كناشر رئيسي للفيروس في الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم، كما أغلقت أجزاء من اقتصادها لكنها خففت معظم القيود في يونيو. 

قالت السلطات السعودية إنه بموجب اللوائح الجديدة، سيسمح للمقيمين المحليين والأجانب في المملكة العربية السعودية بدخول المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة لأداء العمرة على مدار العام اعتبارًا من 4 أكتوبر 2020. 

ستقتصر سعة كلا المسجدين في البداية على 30% وستزداد تدريجياً إلى 100% في الأول من نوفمبر، سيتم التحكم في الدخول إلى المواقع عبر تطبيق جوال، وسيُطلب من المصلين ارتداء أقنعة الوجه وممارسة التباعد الاجتماعي. 

وفي الوقت نفسه، نظرًا للانخفاضات الهائلة في الطلب على النفط في العام الماضي بسبب الأزمة الاقتصادية التي أثارها فيروس كورونا، فإن التأثير طويل المدى للفيروس يمكن أن يوجه ضربة حقيقية لطموحات المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها من خلال توسيع السياحة القائمة على الحج والعمرة. 

اقتصاد سياسي متغير 

عندما سيطر السعوديون لأول مرة على منطقة الحجاز في غرب شبه الجزيرة العربية (حيث تقع مكة) في عشرينيات القرن الماضي، كان الحج أهم مصدر للدخل في المنطقة، انتهى هذا الاعتماد المالي على الحج في السنوات التي أعقبت اكتشاف النفط في أواخر الثلاثينيات. 

مع ارتفاع أسعار النفط خمس مرات خلال السبعينيات وأصبح السفر الجوي الدولي هو القاعدة، استخدمت الدولة الريعية الحجكجزء من دبلوماسيتها خارج العالم العربي، كما أظهر آل سعود سخاءهم لـ “ضيوف الله” من خلال توسيع البنية التحتية للحج حيث توسع عدد الحجاج في الخارج من 100000 حاج سنويًا في منتصف الخمسينيات إلى ما يقرب من مليون حاج  بعد 20 عامًا. 

ومع ذلك، في التسعينيات بدأ الركود العالمي في تركيز الاهتمام السعودي على فوائد تسويق الحج بشكل منهجي على الرغم من تحديات التحديث السريع للسلامة والتراث والبيئة. 

مساعي الحكومة السعودية للسياحة الدينية 

سعت الحكومة السعودية إلى تقديم خدمات نقل وإقامة وتجزئة محسنة للحجاج وغيرها من الخدمات المتعلقة بالحج من خلال الشراكة مع مستثمرين دوليين من القطاع الخاص، خلال العقد الماضي تم استثمار 8.5 مليار دولار أمريكي في مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد في جدة وخط قطار الحرمين السريع الذي يربط مكة والمدينة بالمطار الجديد. 

ومع ذلك، فإن رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان” في عام 2016 تمثل ثورة في خطط المملكة العربية السعودية لفتح المملكة وتنويع اقتصادها بدلًا من الاعتماد على النفط، تم وضع أهداف طموحة للغاية لمضاعفة عدد الحج الحالي إلى حوالي 6 ملايين سنويًا والعمرة إلى 30 مليون سنويًا بحلول عام 2030. 

في عام 2019 ، وصل عدد العمرة إلى 20 مليونًا مع إطلاق المملكة العربية السعودية لتأشيرة إلكترونية سياحية جديدة في نفس العام. والجدير بالذكر أن المرأة المسلمة العازبة يمكنها استخدام هذه التأشيرة لإكمال الحج بدون المحرم المعتاد. 

تنظيم سياحة الحج 

ولكن نظرًا للإلغاء المتأخر غير المسبوق لملايين حزم الحج في عام 2020 وعام 2021، فإن العلاقات التجارية بين الموردين والعملاء على طول سلاسل الحج ستكون بلا شك محفوفة بالمخاطر لشهور وربما لسنوات. 

يتساءل المسلمون في جميع أنحاء العالم الآن عما إذا كان الحج عام 2022 سيمضي قدمًا كما كان من قبل إذا قاموا بتأجيل عرضهم لمدة عام آخر، هناك أيضًا سؤال حول الحصة التي ستحصل عليها كل دولة إذا تضاعف الطلب العالمي، وفي كثير من الحالات لن يغطي تأمين السفر الآن المشكلات المتعلقة بكوفيد 19. 

ستؤدي تداعيات فيروس كورونا إلى تضخيم التحديات التي كانت صناعة الحج تواجهها بالفعل، يتفاقم الافتقار إلى الاحتراف والامتثال بين بعض منظمي الحج المرخصين في السعودية بسبب الأساليب غير المتسقة في التنظيم والتنفيذ، ما نحتاجه هو حوكمة ذاتية أكثر فاعلية من قبل صناعة الحج، بالإضافة إلى تواصل أكثر شفافية وأفضل تنسيقًا بين الحجاج وشركات السفر وكذلك السلطات السعودية وغيرها. 

خالد طه

كاتب تقني، متحمس للتكنولوجيا، ومتابع جيد لكل جديد في عالم الهواتف الذكية. أعمل في مجال الصحافة الإلكترونية منذ عام 2013 وحتى الآن، عملت في العديد من المواقع التقنية واعمل حاليًا في موقع (ريفيو بلس).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى