شروحات تقنية

هل تحتاج لبرامج الحماية على الاندرويد في 2022؟

ذات مرة أخبرني صديق لي بأن أكثر من نصف الفيروسات والبرمجيات الخبيثة هي من تصنيع شركات برامج الحماية نفسها، أي ان الحامي من هذه الفيروسات هو بحد ذاته يشارك في صناعتها. بالطبع أنا لم أصدقه في البداية، ولكن إذا حاولت التفكير في الأمر ومعرفة من هو المستفيد من وراء الفيروسات، ستدرك على الفور أن شركات برامج الحماية هي “المستفيد” الأكبر من وراءها.

ولكن دعوكم من نظريات المؤامرة تلك ولنفكر في الأمر بشكل منطقي ونتساءل; هل حقاً نحن نحتاج لبرامج الحماية على هواتفنا الأندرويد؟

تشكل الفيروسات والبرامج الضارة تهديداً حقيقياً لجميع الهواتف العاملة بنظام أندرويد. فإذا وجدت هذه الفيروسات أي ثغرة في هاتفك سوف تلحق الضرر به لتتركه في حالة مزرية. فهي قادرة على سرقة معلوماتك الشخصية، ملء هاتفك بفيضان من الإعلانات المزعجة، ناهيك عن استنزاف موارد الهاتف بشكل مبالغ فيه.

إذن، الخيار الوحيد الآمن هو الاعتماد على برامج الحماية ومكافحة الفيروسات، ولكن هل تطبيقات مكافحة الفيروسات هي الرادع الوحيد والأول والأخير لهذه التهديدات، أم أنها مجرد خدعة تسويقية ومن الممكن أن تتسبب في تفاقم المشكلة بدلاً من حلها؟

كيف تعمل تطبيقات مكافحة الفيروسات؟

كيف تعمل تطبيقات الحماية على الاندرويد؟

لكي تعلم ما إذا كنت مازلت تحتاج لتطبيقات الحماية أم لا، عليك معرفة وفهم كيفية وطريقة عمل برامج الحماية، وحينها ستدرك، ولحسن الحظ أن الأمر ليس معقداً للغاية.

في بيان أصدرته شركة الأبحاث الأمنية AV Comparatives عام 2019 كتبت فيه تقرير شامل حول كيفية وطريقة عمل تطبيقات مكافحة الفيروسات على نظام أندرويد، والنتيجة كانت مفاجئة. حيث اتضح من خلال البحث أن معظم تطبيقات الحماية على نظام أندرويد لا تفعل أي شيء “حرفياً” على الهاتف أثناء عملية فحص التطبيقات والخدمات الضارة.

إذن ماذا تفعل هذا التطبيقات على الهاتف؟ اتضح أن معظم تطبيقات الحماية تعتمد على نمط “القائمة البيضاء” للمقارنة بجميع التطبيقات المتواجدة على الهاتف، وإذا اتضح لهم وجود أي تطبيق من بائع أو شركة أو جهة ليست معروفة في هذه القائمة، فسيتم وضع علامة عليه على كونه برنامج أو تطبيق ضار.

بعض تطبيقات الحماية الأخرى تعتمد على نمط “القائمة السوداء” حيث تعمل على فحص جميع التطبيقات المتواجدة على الهاتف، وإذا اتضح لها وجود أي تطبيق مُثبت على الهاتف ضمن “القائمة السوداء” فسيتم احتسابه على كونه برنامج أو تطبيق ضار أو فيروس.

وعلى الرغم من كونها طريقة مفيدة لفحص الهاتف، إلا أنها في طيها لا توفر أي حماية على الإطلاق لأن نمط وأسلوب القوائم البيضاء والسوداء لم ولن يكون كافياً للتصدي للهجمات الإلكترونية. والسبب في ذلك أنه في عام 2020 تم رصد إحصائية Statista والتي تشير إلى أن عدد الفيروسات والبرامج الضارة على نظام أندرويد شهرياً يصل إلى 482.579 برنامج ضار، أي ما يعادل 16.000 فيروس يومياً. وهو رقم مذهل من الصعب تتبعه.

وهذا يعني أنه لو حتى شركات مكافحة الفيروسات قامت بتحديث قوائمهم البيضاء والسوداء، فهي لن تكون كافية على ردع هذا العدد المهول من التهديدات اليومية، ولم ولن تكون هذه القوائم شاملة بما يكفي.

في الواقع، قد يكون هناك آلاف من الفيروسات والبرامج الضارة التي لم يتم الكشف عنها حتى الآن، وقد يكون بعض منها متواجد بالفعل على هاتفك، ولم تتمكن برامج الحماية من التعرف عليها نتيجة عدم إدراجها في قوائمها. وبالتالي يمكن استنتاج أن برامج الحماية على نظام أندرويد تترك المستخدم في حالة من الشعور الزائف بالأمان.

تابع أيضًا: شرح كيفية ايقاف التحديث التلقائي للتطبيقات على هواتف الاندرويد.

برامج الحماية تلحق الضرر بهواتف الأندرويد بأكثر من شكل واحد

برامج الحماية تلحق الضرر بهواتف الأندرويد بأكثر من شكل واحد

الشعور الزائف بالأمان هو ليس الخطر الوحيد الذي قد يؤثر على هاتفك. المشكلة الأخرى أن برامج الحماية تعمل طوال الوقت في الخلفية، وهي لا تفعل أي شيء سوى استنزاف موارد الهاتف والتأثير بشكل سلبي على أدائه.

فهذه التطبيقات تحتوي على رسوم متحركة تعمل في الخلفية طوال الوقت ومُبرمجة على العمل والفحص في الوقت الفعلي، وبالتالي فهي لا تستنزف طاقة البطارية فحسب، وإنما تضع عبء إضافي أيضاً على موارد الهاتف كالمعالج المركزي وذاكرة الوصول العشوائي.

الأمر كله متوقف على نوع تطبيقات الحماية التي تستخدمها، حيث أن هناك بعضاً منها التي لديها القدرة على إبطاء هاتفك بشكل مأسوي.

ثم تأتي مشكلة أخرى وهي ما يُطلق عليها “False Positive” والتي تعني الإنذار الإيجابي الكاذب، بمعنى أن هناك بعض تطبيقات الحماية التي تكتشف التطبيقات الغريبة على كونها تطبيقات ضارة وفيروسات، وهي في الحقيقة مجرد تطبيقات ابتدائية لا تحتوي على أي تهديدات أو مخاطر ولكنها من تطوير شركات صغيرة غير معروفة ولكنها ليست مدرجة في قوائم تطبيقات مكافحة الفيروسات.

وبالتالي ستحاول تطبيقات الحماية على هاتفك تحذيرك من كونها برامج خبيثة وتطلب منك التصرف سريعاً وحذفها. ولكن بعض تطبيقات الحماية تعطي لنفسها حق التصرف من تلقاء نفسها وتقوم بشكل تلقائي بحذف هذه التطبيقات دون حتى أن تتعب نفسها بسؤالك.

الأسوأ من كل هذا وذلك، أن هناك برامج حماية مغمورة اكتسبت صيت واسع الشهرة بسبب أسعار اشتراكاتها الرخيصة وأحياناً المجانية، هذه هي أسوأ التطبيقات الخبيثة التي تحدث فوضى بهاتفك، وأكثر من أي فيروس أخر. والسبب أنك في الغالب سوف تمنحها جميع الأذونات التي قد تطلبها للعمل على هاتفك وفي الخلفية طوال الوقت، وبهذا الشكل أنت تسمح لها بعرض الإعلانات الخاصة بها على هاتفك لتحقيق نسبة من الأرباح عن طريقك.

يمكنك الاطلاع أيضًا على: الطريقة الصحيحة لشحن بطارية الموبايل – هل تشحن موبايلك بشكل صحيح؟ إليك أهم النصائح لشحن بطارية الهاتف بالرابط السابق.

شركات برامج الحماية هي المسؤول الأول والأخير عن حملات الترويج للفيروسات

شركات برامج الحماية هي المسؤول الأول والأخير عن حملات الترويج للفيروسات

معظم شركات برامج وتطبيقات مكافحة الفيروسات هي من تقوم بتضخيم الأحداث وإعطاء الفيروسات أكبر من أحجامها الطبيعية ويرسمون لها صور بشعة على كونها جائحة أو وباء عالمي خطير سيدمر كل من يقف في طريقه. وهي بالفعل مجرد حملات إعلانية لحث المستخدمين على الإسراع بشراء برامج الحماية على الفور.

في الواقع، إذا كنت من فئة المستخدمين المحترفين وتلعب وفقاً للقواعد الصحيحة، فمن النادر أو يكاد يكون من المستحيل أن يُصاب هاتفك بأي مكروه أو سوء. نظام أندرويد أصبح من تلقاء نفسه قادر على التصدي لجميع التهديدات الخطيرة من تلقاء نفسه، وجميع إجراءات الأمان التي يحتوي عليها تبطل الحاجة لأي برامج أو أدوات خارجية لمكافحة الفيروسات.

نعم، نظام أندرويد هو نظام التشغيل الأكثر استخداماً على وجه الأرض، وهو الأكثر عرضة لمخاطر الإصابة بالفيروسات، ولكنه الآن أصبح قوياً بما يكفي للتصدي لجميع التهديدات.

ما ينبغي عليك فعله: اترك حماية Google Play Protect تقوم بواجبها

للأسف معظم مستخدمي الأندرويد يقومون بالتعديل على قواعد الأمان الافتراضية في النظام، وهو ما يخلق فرصة لعبور التطبيقات الضارة إلى الهاتف دون قصد.

أغلب البرامج الخبيثة والفيروسات تأتي عن طريق التطبيقات المشبوهة، وعلى الرغم من أنها قادرة في بعض الأحيان على التسلل والتواجد على متجر جوجل بلاي الرسمي، إلا أن جوجل أصبحت في الآونة الأخيرة صارمة جداً بخصوص هذا الشأن، وأصبح من النادر – بل يكاد يكون من المستحيل – وصولها إلى المتجر.

ولهذا السبب جوجل لا تسمح لنا بشكل افتراضي تثبيت تطبيقات خارجية من مصادر أخرى بخلاف جوجل بلاي. وبالتالي إذا كنت تعتمد على متجر جوجل بلاي فقط في تثبيت جميع تطبيقاتك، فتأكد أنك في مأمن تام.

جوجل تعمل على فحص جميع التطبيقات بشكل روتيني، ولكن في حالة وجود بعض التطبيقات المشكوك فيها، فسيتم فحصها ومراجعتها من قبل فريق بشري. اليوم أصبح نظام أندرويد قادر على التعامل مع البرامج الضارة التي تحاول جمع معلومات وبيانات المستخدمين وملء الهواتف بالإعلانات المزعجة ويتعامل معها بشكل سليم.

أما بالنسبة لتطبيقات مكافحة الفيروسات، فهي من المفترض أن تفحص هاتفك بحثاً عن السلوكيات الغريبة والضارة، وتساعد على تعزيز سرعة أداء الهاتف وتحسين خواص وخصائص الأمان والخصوصية وحماية البيانات. ولكن في الحقيقة معظم تطبيقات الحماية التي يتم الترويج لها لا تفعل أي شيء من هذا القبيل.

لكن على الصعيد الآخر، فإن حماية Google Play Protect هي من تفعل كل ذلك وعلى النحو الأمثل.

لقد تم تطوير حماية Play Protect بناءً على خوارزميات معقدة قادرة على التعلم والتكيف والتعامل مع التهديدات الجديدة، وبفضل مستوى وعمق صلاحيتها على الهاتف، فهي قادرة على فحص نظام الهاتف وجميع خدماته بشكل أفضل من أي تطبيق خارجي. فهي ستقوم بإزالة التطبيقات الضارة حتى وبدون إذن الصلاحية منك.

هذه الحماية لا تقوم بفحص هاتفك فحسب، وإنما هي قادرة أيضاً على حمايتك أثناء تواجدك على الإنترنت من خلال فحص عناوين URL التي تزورها والملفات التي تحاول تنزيلها على الهاتف ومراقبة اتصالات الشبكات والتحذير عند زيارة أي موقع خطير.

تأكد أنه لا يوجد تطبيق لمكافحة الفيروسات متاح على نظام أندرويد بنفس قوة وصرامة Play Protect لأنه ببساطة شديدة ليس لديه حق الوصول والموارد التي تتمتع بها حماية Play Protect. لذا، وباختصار شديد، تأكد أنك في مأمن تام وبدون أي تطبيقات خارجية لمكافحة الفيروسات.

ابراهيم التركي

أعمل في الصحافة الإلكترونية منذ سنوات وشغوف بالاطلاع على مختلف الأخبار التقنية والكتابة عنها. ستجدني أكتب عن الكمبيوتر والهواتف الذكية وأنظمة التشغيل والتطبيقات وحتى الشبكات والإنترنت. أسعى دائماً لتقديم محتوى مرئي أنيق وبسيط يليق بمتابعي التقنية في عالمنا العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى